جلال الدين السيوطي
94
الاكليل في استنباط التنزيل
وروى أبو داود والنسائي حديث « إن العرافة والطرق والطيرة من الجبت » . « 1 » 54 - قوله تعالى : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ الآية ، فيه ذم الحسد . 57 - قوله تعالى : وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا ، فيه إشارة إلى ظل العرش وبذلك فسره الربيع ابن أنس أخرجه ابن أبي حاتم . 58 - قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ، فيه وجوب رد كل وديعة من أمانة وقراض وقرض « 2 » وغير ذلك ، واستدل المالكية بعموم الآية على أن الحربي إذا دخل دارنا بأمان فأودع وديعة ثم مات أو قتل أنه يجب رد وديعته إلى أهله وأن المسلم إذا استدان من الحربي بدار الحرب ثم خرج يجب وفاؤه وأن الأسير إذا ائتمنه الحربي على شيء لا يجوز له أن يخونه وعلى أن من أودع مالا وكان المودع خانه قبل ذلك فليس له أن يجحده كما جحده ويوافق هذه المسألة حديث « أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك » . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في هذه الآية قال : مبهمة للبرّ والفاجر ، يعني عامة وقد أخرج ابن جرير وغيره أنها نزلت في شأن مفتاح الكعبة لما أخذه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من عثمان بن طلحة ، واختار ما رواه عن عليّ وغيره أنها خطاب لولاة المسلمين أمروا بأداء الأمانة لمن ولوا عليه ، فيستدل بالآية على أن على الحكام والأئمة ونظار الأوقاف تولية الوظائف من يستحقها ، وفي بقية الآية مشروعية الحكم بين الناس ووجوب العدل فيه . 59 - قوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ أخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال إطاعة الرسول اتباع الكتاب والسنة . وأخرج سعيد بن منصور عن أبي هريرة في قوله : وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ قال : هم الأمراء ، وأخرج ابن أبي حاتم عن جابر بن عبد اللّه وابن عباس ومجاهد والحسن أنهم أولو العلم والفقه أوجب اللّه طاعتهم ، وأخرج عن عكرمة أنهم أبو بكر وعمر ، وعن الضحاك أنهم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الدعاة الرواة وأخرج عبد عن الكلبي أنهم أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ فيحتج بالآية على
--> ( 1 ) العرافة : حرفة العرّاف ، وكان يطلق على المنجّم ، وطبيب العرب . والطّرق : الضرب بالحصى ، وهو ضرب من التكهّن ، والطرّاق : المتكهّنون . والطيرة : التطيّر ، وهو التشاؤم بما يعرض في السماء من الطير . وهذه جميعا من أخلاق الجاهلية الأولى ، التي أبطلها ودحضها نور الاسلام . ( 2 ) القرض : ما تعطيه من المال دينا لتقضاه . أما القراض : فهو أن تدفع إلى أحد مالا ليتّجر فيه ، ويكون الربح بينكما على ما اتفقتما وشرطتما في ذلك .